آقا ضياء العراقي

5

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )

ظاهر كلماتهم في جعل القضاء عبارة عن الولاية على الحكم ، يقتضي كون موضوع الوجوب ذلك ، كما أن ظاهر استدلالهم بأمر داود ( ع ) بالحكم بالحق « 1 » يقتضي كون الموضوع هو نفس الحكم ، وان التولي للقضاء بتحصيل أصل الولاية ، من الاجتهاد والعدالة من مقدماته . كما أن ظاهر استدلالهم بقوله : « ما قدست أمة لم يؤخذ لضعيفها من قويها غير متعتع » « 2 » وجوب التولي للقضاء . ولكن يمكن أن يقال : انه - بعد الجزم بعدم استحقاقه بتفويت كل مرحلة من المراحل الثلاث إلا عقوبة واحدة - يوجب أن لا يكون في البين إلا إرادة نفسية قائمة بشيء واحد يكون هو الغرض الأصلي ، من فصل الخصومات ، وان البقية مقدمات لمثل هذا الغرض ومتعلقة لإرادة غيرية ، وبهذه الجهة لا يترتب على تفويت جميعها إلا عقوبة واحدة . وبعد ذلك يبقى الكلام فيما هو مورد الخطاب الشرعي ، هل هو تحصيل الولاية ، وانه هو مورد التحميل على العبد ، وان البقية أغراض للواجب النفسي الاصطلاحي ، أو أن مورد التحميل هي المراتب اللاحقة ، وان البقية مقدمات الواجب وواجبات غيرية . ومثل هذا النزاع لا ينتج للفقيه ثمرة عملية ، اللهم الا ان يقال بان الحكم والفصل ، الذي هو غاية الغايات ، كان متعلقا للخطاب ، فحيث إنه مشروط بالترافع وتمامية الميزان عند القاضي ، فمع الشك في تحقق هذا الشرط يوجب

--> « 1 » في قوله تعالى : " يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " سورة ص : 26 . « 2 » الوسائل ج 11 ص 395 رقم 9 .